الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

530

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

عباس : ما كَسَبَ هو ولده فإن الولد من كسب أبيه . [ 3 ] [ سورة المسد ( 111 ) : آية 3 ] سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) بيان لجملة : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ أي لا يغني عنه شيء من عذاب جهنم . ونزل هذا القرآن في حياة أبي لهب . وقد مات بعد ذلك كافرا ، فكانت هذه الآية إعلاما بأنه لا يسلم وكانت من دلائل النبوءة . والسين للتحقيق مثل قوله تعالى : قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [ يوسف : 98 ] . و « يصلى نارا » يشوى بها ويحس بإحراقها . وأصل الفعل : صلاه بالنار ، إذا شواه ، ثم جاء منه صلي كأفعال الإحساس مثل فرح ومرض . ونصب ناراً على نزع الخافض . ووصف النار ب ذاتَ لَهَبٍ لزيادة تقرير المناسبة بين اسمه وبين كفره إذ هو أبو لهب والنار ذات لهب . وهو ما تقدم الإيماء إليه بذكر كنيته كما قدمناه آنفا ، وفي وصف النار بذلك زيادة كشف لحقيقة النار وهو مثل التأكيد . وبين لفضي لَهَبٍ الأول و لَهَبٍ الثاني الجناس التام . [ 4 ، 5 ] [ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) أعقب ذم أبي لهب ووعيده بمثل ذلك لامرأته لأنها كانت تشاركه في أذى النبي صلى اللّه عليه وسلم وتعينه عليه . وامرأته : أي زوجه ، قال تعالى في قصة إبراهيم : وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ [ هود : 71 ] وفي قصة لوط : إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ [ الأعراف : 83 ] وفي قصة نسوة يوسف : امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ [ يوسف : 30 ] . وامرأة أبي لهب هي أم جميل ، واسمها أروى بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان بن حرب ، وقيل : اسمها العوراء ، فقيل هو وصف وأنها كانت عوراء ، وقيل : اسمها ، وذكر بعضهم : أن اسمها العوّاء بهمزة بعد الواو . وكانت أم جميل هذه تحمل حطب العضاه والشوك فتضعه في الليل في طريق النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي يسلك منه إلى بيته ليعقر قدميه .